محمد الحضيكي

64

طبقات الحضيكي

كلها . وأخبرنا - رضي اللّه عنه - أن الشيخ سيدي عبد اللّه بن حسين - رضي اللّه عنه - لما قلده اللّه سياسة العباد ، أخذ العهد من ربه ألا يسوق إليه شقيا . وكان سيدي عبد اللّه - رضي اللّه عنه - يقول : من وقع عليه طابعنا جاز ، ومن أحبنا في اللّه شفعنا له عنده جل وعلا ، وانظر ما يقول المولى تبارك وتعالى . وكان سيدي أحمد لا ينام من الليل شيئا إلى أن مات ، ولا يدخل على أزواجه إلا ليلة الاثنين وليلة الخميس ، يدخل ثم يمكث هنيئة وساعة ثم يخرج . وكان - رضي اللّه عنه - يصوم يوما ويفطر يوما حسبما أمره به الشيخ - رضي اللّه عنه - لما تحمل من الأعباء وثقل العباد . وكان قوته سبع عشرة تمرة من أبي سكري المفرك ، ويخبر أن المفرك منه يقوم مقام أبي فقوس وزهاء أربع لقم ، وكان لا يفارقه حساء العدس ، لما في الحديث أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه قسوة قلوب قومه ، فأمرهم بأكل البلسن وهو العدس ، فأكلوه ورقت قلوبهم « 1 » . وكان - رضي اللّه عنه - بديع زمانه وأعجوبة أوانه ، لا ينظر في الإنسان النظرة الأولى إلا عرف قصده وما في ضميره . وكان عارفا بمقامات الصالحين وأيامهم ودرجاتهم وأحوالهم أحياء وأمواتا ، ويقول : فلان وفلان في درجة واحدة ، وفلان فوق فلان بدرجتين أو أكثر ، وفلان ولي لكنه لا يقدر على حمل أولاد الناس ، وجهده في الناس نفسه ما رأيت ولا سمعت أعرف منه بذلك . وكان في العطاء والكرم بحرا خضمّا ، وما رأيت شيئا أبغض إليه من الدنيا ولا أزهد منه أثاثا . ولزمت زاويته والتسليم عليه كل بكرة إلى أن توفي رحمه اللّه . وقال لي يوما - رضي اللّه عنه - : ما لسيدي محمد « 2 » أخيك وللناس والخلطة بعد ما / شغلتهم [ البقرة ] أو بنتها في الطين ، والقصد والمراد يا إخواني إخفاء أنفسكم لساعة أخرى ؛ إن المريد إذا خرج للناس قبل كماله ، انتقص حاله .

--> ( أ ) كذا في فهرسة الحسين بن ناصر ، وفي س ون : المقبرة . ( 1 ) رواه أبو هريرة ، ونصه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن نبيا من الأنبياء شكا إلى اللّه قساوة قلوب قومه ، فأوحى اللّه إليه - وهو في مصلاه - أن مر قومك يأكلوا العدس ، فإنه يرقّ القلب ، ويدمع العين . . . إلخ الحديث . وقد أورد صاحب " نشر المثاني " تعليقا حول سند هذا الحديث . ( 2 / 24 ) . ( 2 ) راجع ترجمته في الرقم : 374 .